صديق الحسيني القنوجي البخاري

78

فتح البيان في مقاصد القرآن

عنه أيضا إن الذمة ما يتذمم به أي ما يجتنب فيه الذم ، وقال قتادة : الإل الحلف ، وقال أبو مجلز : هو اللّه تعالى ، وعن مجاهد وعكرمة مثله ، وقال ابن عباس : الإل القرابة . والذمة العهد . يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ أي يقولون بألسنتهم ما فيه مجاملة ومحاسنة لكم طلبا لمرضاتكم وتطييب قلوبكم ، وقلوبهم تأبى ذلك وتخالفه وتود ما فيه مساءتكم ومضرتكم كما يفعله أهل النفاق وذوو الوجهين ، والكلام مستأنف لبيان حالهم عند عدم الظفر فهو مقابل في المعنى لقوله : وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ الخ يقال أبي يأبى أي اشتد امتناعه فكل إباء امتناع من غير عكس ، ولم يصب من فسره بمطلق الامتناع ، ومجيء المضارع منه على يفعل بفتح العين شاذ ، ومنه قلى يقلى في لغة قاله السمين ، ثم حكم عليهم بالفسق فقال : وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ وهو التمرد والتجري والخروج عن الحق لنقضهم العهود وعدم مراعاتهم لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 9 إلى 12 ] اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 9 ) لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ( 10 ) فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 11 ) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) ثم وصفهم بقوله : اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أي استبدلوا بآيات القرآن التي من جملتها ما فيه الأمر بالوفاء بالعهود ثمنا حقيرا ، وهو ما آثروه من حطام الدنيا أي تركوا اتباعها للشهوات والهوى وكانت شهواتهم أكلة أطعمها أبو سفيان حملتهم على نقض العهد فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ أي فعدلوا وأعرضوا عن سبيل الحق ، أو صرفوا الناس عنه ، وذلك أن أهل الطائف أمدوهم بالأموال ليقوّوهم على حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ من الشرك ونقضهم العهد ، ومنعهم الناس عن الدخول في دين الإسلام . لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً قال النحاس : ليس هذا تكريرا ، ولكن الأول لجميع المشركين ، والثاني لليهود خاصة ، والدليل على هذا اشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلا يعني اليهود ، وقيل هذا فيه مراعاة لحقوق المؤمنين على الإطلاق ، وفي الأول المراعاة لحقوق طائفة من المؤمنين خاصة ، وقيل الأول وقع جوابا لقوله : وَإِنْ

--> - 147 ، والديات باب 11 ، والترمذي في السير باب 25 ، والولاء باب 3 ، والنسائي في القسامة باب 10 ، 14 ، وابن ماجة في الديات باب 31 ، وأحمد في المسند 1 / 81 ، 119 ، 122 ، 126 ، 151 ، 2 / 192 ، 211 ، 398 .